بحبك يا مصر - فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية

ًسعداء بزيارتكم ويسرنا نقدكم ومقترحاتكم...

منتديات فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية Q. M. Team H. K. A. Fora


    الشيخ عبد الحميد كشك

    شاطر

    هانى حسبو

    عدد المساهمات : 310
    تاريخ التسجيل : 21/02/2009

    الشيخ عبد الحميد كشك

    مُساهمة  هانى حسبو في الخميس أبريل 30, 2009 3:09 pm

    قال تعالى : {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}[يوسف: 108]
    من مدرسة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ تخرَّج عمالقة غيَّروا التاريخ الإنساني, وزيَّنوا وجه الدنيا القبيح, منهم الداعية الكبير الراحل عبد الحميد كشك - رحمه الله - هذا الرجل الذي استطاع أن يلامس قلوب العامة بلسانه، وأن يحرك أفئدتهم بخُطَبه.

    ساهم في إثراء الخطابة المنبرية في العصر الحديث، واهتزت له أعواد المنابر وتربى على يديه الكثير من الدعاة، وتأثر به جيل كبير من أبناء الصحوة الإسلامية.

    ولد كشك - رحمه الله - في العاشر من مارس 1933م في إحدى قرى مصر، وبالتحديد في بلدة شبراخيت ‏إحدى مراكز محافظة البحيرة.

    ولد سليمًا معافى من ‏الأمراض، ولما بلغ السادسة من عمره أصيب برمدٍ صديديٍّ في عينيه، وفقد بصره ‏في تمام السابعة عشرة من عمره.

    وكعادة أهل الريف بمصر في زمانه، التحق عبد الحميد كشك بكُتَّاب القرية, وفيه أتم حفظ كتاب الله تبارك وتعالى, وهو بعدُ غلامًا يافعًا, ثم التحق بمعهد الإسكندرية الأزهري, ومنه إلى المعهد الأزهري بالقاهرة ‏إلى أن تخرج من القسم الثانوي.

    وكان ترتيبه الأول على المعهد بنسبة 99%، ومنه إلى كلية أصول الدين, والتي برز فيها كدارس نجيب، وكان من أوائل الطلاب في الترتيب، واستحق التكريم على مستوى الجمهورية, وتم تعيينه إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف.

    لقي الشيخ الكثير من المتاعب عند تعيينه؛ نظرًا لظروف إعاقته وقلة إمكانياته المادية, ولكنه صمد أمام العقبات ووقف في وجهها كالطود الشامخ.

    لم يكن الشيخ في مسجده يقوم بعمله على أنه موظف، ‏وإنما كان يعتبر عمله رسالة قبل أن يكون وظيفة، ودعوة قبل أن يكون مورد ‏رزق يتكسب منه، ومن ثم فقد استطاع الشيخ أن يجعل من مسجده دارًا للعبادة، ‏ومدرسةً للتعليم، ومعهدًا للتربية، ومأوى للمحتاجين والمساكين، وسوطًا لتأديب ‏الخارجين.

    قال عنه (جيلز كيبل) رجل المخابرات الفرنسي: "نجح كشك في ‏إعادة رسالة المسجد في الإسلام؛ حيث تحول مسجده إلى خلية نحل تكتظ بحشود ‏المصلين".

    وقد ابتلي الشيخ كباقي رجال الصحوة في مصر في هذه الفترة بفتنة السجن والتعذيب؛ لصدعه بالحق وصدق دعوته, فقد سُجن أكثر من مرة؛ لأجل جرأته وصدعه بالحق، وطُلب منه أن يفتي بما ‏يوافق الساسة في ذلك الوقت، ولكنه أبى، ومنذ خروجه من السجن في آخر مرة ‏سنة 1982م، لم يصرح له بالعودة إلى مسجده ومنبره، وظل كذلك إلى أن توفاه ‏الله.

    * ومما أُثِرَ عنه من مميزات دعوته رحمه الله:

    ـ كلماته الساخرة وعباراته الطريفة، ولطف دعابته ‏ولواذع سخريته، وإنك لتسمع خطبته مرات ومرات؛ فتشعر كأنك ولأول مرة ‏تسمعها، بجانب عدم تقليده لأحد من الناس، بل كان مدرسة مستقلة بذاتها, حيث تميز باستشهاده بروائع الشعر وظريفه، وجميل القصص، وبديع ‏الأمثال.

    ـ كذا بلاغة ‏أسلوبه وقوة لغته، وإتقانه للفصحى، وقدرته على إيصال أسلوبه للناس على ‏اختلاف ثقافتهم ومعارفهم ولهجتهم.

    ـ وزان كلَّ ما سبق زهدُه في الدنيا وبُعدُه عن مغرياتها المختلفة ‏مما حبَّب الكثير فيه, كل هذا غير صبره وثباته في المحنة، وشجاعته في قول الحق، والأمر بالمعروف والنهي ‏عن المنكر.



    توفي في الخامس والعشرين من رجب 1417هـ الموفق 6 ديسمبر ‏‏1996م، وهو ساجد، رحمه الله.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 10:47 pm