بحبك يا مصر - فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية

ًسعداء بزيارتكم ويسرنا نقدكم ومقترحاتكم...

منتديات فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية Q. M. Team H. K. A. Fora


    الخنزير وكوارثه

    شاطر
    avatar
    هانى حسبو

    عدد المساهمات : 310
    تاريخ التسجيل : 21/02/2009

    الخنزير وكوارثه

    مُساهمة  هانى حسبو في السبت مايو 02, 2009 11:13 am

    الخنزير وكوارثه التي لن تنتهي
    د. ليلى بيومي
    28 - 4 - 2009



    بعد أن ذاع التلاعب العلمي على مستوى الخلية والصفات الوراثية بين علماء الغرب لإيجاد مواد صناعية؛ ظهرت أنواع جديدة وخطيرة من الأمراض والعلل، ثم ظهرت أشكال وأنماط من أمراض قديمة عادت إلى الحياة أكثر شراسة واستعصاء على العلاج والسيطرة من ذي قبل.


    الآثار المدمرة لهذه التحولات في الهندسة الوراثية وغيرها، وهذا العبث البشري ظهر في هيئة أمراض ومشاكل اجتماعية؛ ناجمة عن تردي الأوضاع الصحية في قطاعات كبيرة من البشر.


    عندما ظهر مرض جنون البقر؛ كان سببه الفساد الذي مارسه الإنسان عن طريق إطعام الحيوان بأعلاف مكونة من بقايا عظام ودم وأجزاء حيوانات أو طيور مذبوحة أو قد تكون نافقة، وهذا يعني أنه بدلًا من أن يعيش الحيوان على المراعي والنباتات كما أراد الله صار يأكل بقايا حيوان آخر.


    والأمر الأكثر خطورة في هذا الموضوع هو حدوث خلل في التكوين الجيني لتلك الحيوانات؛ ومن ثَم يؤثر هذا على صحة الإنسان الذي يتناول لحوم هذه الحيوانات؛ ويُحدث له تبعًا لذلك خللًا في الوظائف الحيوية، وخطورة هذا الأمر على المدى البعيد هو التحولات التدريجية التي تحدث للخلايا والأنسجة، ولا يتم الكشف عنها أو رصدها منذ البداية؛ وبالتالي لا يحدث تشخيص ولا علاج.


    ثم رأينا الفزع الذي اجتاح العالم منذ سنوات قليلة بسبب وباء أنفلونزا الطيور؛ الذي كان سببه ـ كما أجمع العلماء والمتخصصون ـ هو تربية قطعان من الخنازير مع الطيور؛ لكون الخنازير تشكل عامل وسيط عن طريقه ينتقل المرض للإنسان، حيث إن بيئة الخنازير الدموية شبيهة بالإنسان، ثم يهاجم المرض الإنسان عبر الخنازير، وهو ما حدث بالفعل في جنوب شرق آسيا والصين عند انتشار المرض هناك، حيث تتم تربية وأكل الخنازير بكثافة.


    وبعد أن تطور الفيروس عبر الخنزير صار أكثر شراسة؛ وبالتالي انتقل ثانية إلى الطيور، ومن ثَم إلى الإنسان، وما زال هناك خطر أشد وهو أن ينتقل من إنسان إلى الإنسان بشكل وبائي.


    وكانت أخطر الكوارث الصحية المتعلقة بالخنزير هي ظهور فيروس جديد من إنفلونزا الخنازير قادر على الانتقال بين البشر، بعد تأكد موت العشرات في المكسيك بأنفلونزا الخنازير، واكتشاف عشرات الإصابات في الولايات المتحدة، وتحذير منظمة الصحة العالمية من احتمال انتشار وبائي لهذا المرض، بعد أن تحول إلى تركيبة جينية لم تُرصد من قبل، وللمرة الأولى يرى الأطباء مركبًا من فيروس أنفلونزا الطيور، واثنين من أنفلونزا الخنازير، وواحدًا بشريًّا.


    والمؤكد علميًّا أن الخنازير "بؤر" مثالية لظهور فيروسات جديدة فتاكة للإنسان؛ حيث تشكل وعاء لدمج مكونات من أنفلونزا الخنازير والطيور معًا.


    ومن ناحية أخرى، فإن العلماء يتحدثون عن أن دم الخنزير يحتوى على كثير من أنواع الأوبئة والديدان؛ مثل: الدودة المفلطحة والشريطية والاسطوانية والشوكية، وأكله يسبب الكثير من الأمراض الخطيرة للإنسان؛ مثل: مرض الالتهاب السحائي، ومرض الزوهار، ومرض الدوسنتاريا وغيرها.


    كما أن الإنسان الذي يأكل لحم الخنزير يصاب بعادات سيئة وخصال غير حميدة؛ مثل: عدم الغيرة على أنثاه، والأنثى أيضًا لا تغار على زوجها؛ لأن الخنزير هو الحيوان الوحيد الذي لا يغير، وعندما يرى أنثاه تعاشر ذكرًا آخر لا يهتم، وللأسف في المجتمع الغربي تغلبهم هذه الصفة، والتفسير العلمي لها هو أن أكل لحم الخنزير الدائم والمتتالي يحدث تغييرًا جينيًّا على مستوى الصفات الوراثية نفسها.


    وإذا كانت مثل تلك الأمراض الوبائية وغيرها والتي تم الكشف عنها أو التي لم يتم الكشف عنها بعد، قد قدمت إلينا من أوروبا وأمريكا وشرق آسيا؛ فسببها الأساس هو عدم الالتزام بالفطرة السوية، وعدم اتباع سنة الله في الكون.


    وفي هذا الصدد؛ فإننا نذكر الإعجاز القرآني في تحريم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير، فهذا الخنزير رغم ما أثبته العلم الحديث من أنه مصدر بشع لكثير من الأمراض العضال، إلا أن العالم الغربي ما زال يأكل لحمه، ويقوم على تربيته إلى جانب استخدام الدم والميتة في إطعام الحيوانات، واعتبار ذلك مجرد صناعة سريعة مجردة من أخلاقيات حاكمة سوى أن الغاية تبرر الوسيلة.


    وهكذا؛ يتأكد لنا أن الغزو الغربي لبلادنا العربية والإسلامية لا يعمل فقط على المستوى الثقافي، بل إن الغزو البيولوجي على كافة مستوياته أثر على أبداننا وصحتنا، وإذا كانت القاعدة الشرعية تؤكد أن صحة الأبدان مقدمة على صحة الأديان؛ فالأولى بنا كمسلمين أن نرعى الله في أبداننا وصحتنا، وأن تكون لنا خصوصية في شتى مناحي الحياة.


    فالتقدم العلمي والتقني دون قيم وأخلاق يؤدي إلى الدمار، والعلم الغربي وضع نفسه عند حدود المادة، وهي أضيق الدوائر، وقد استمرت الحضارة الإسلامية عشرة قرون جمعت فيها بين الدنيا والآخرة في معادلة واحدة، وقد تفوقت في نواحي النشاط الإنساني العلمي والتقني، والصناعي والتجاري؛ فكانت بذلك حضارة متميزة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يونيو 28, 2017 4:07 am