بحبك يا مصر - فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية

ًسعداء بزيارتكم ويسرنا نقدكم ومقترحاتكم...

منتديات فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية Q. M. Team H. K. A. Fora


    التربية الإسلامية ومنهج التفكير السليم (2)

    شاطر
    avatar
    هانى حسبو

    عدد المساهمات : 310
    تاريخ التسجيل : 21/02/2009

    التربية الإسلامية ومنهج التفكير السليم (2)

    مُساهمة  هانى حسبو في الجمعة مايو 01, 2009 8:00 pm

    ) تدريب المتعلم على التفكير الشامل بدلًا من التفكير الجزئي:
    المقصود بالتفكير الشامل هو ذلك الأسلوب من التفكير الذي يتناول الظاهرة من جميع جوانبها، ويتحرى جميع أجزائها، وما يتعلق بها.
    أما التفكير الجزئي: فهو يركز على جزء من الظاهرة، ثم يعمم أحكامه على بقية الأجزاء.
    والقرآن الكريم يربط مستوى العلم بمستوى التفكير، فيُسمي: ظاهر العلم، والإحاطة بالعلم، والرسوخ في العلم.
    أما ظاهر العلم: فهو العلم السطحي الجزئي، وهو ثمرة التفكير الجزئي.
    وأما الإحاطة بالعلم: فمعناها العلم بالمكونات الرئيسية.
    وأما الرسوخ في العلم: فمعناها العلم بالمكونات الرئيسية والتفصيلات، والعلاقات القائمة بين هذه التفصيلات، وبما يحيط بها، ثم القدرة على تركيبها كلها في كيانٍ واحد، والإحاطة بالعلم والرسوخ في العلم هما ثمرة التفكير الشامل.
    والإحاطة بالعلم تؤدي إلى التصديق، ولكنها لا تؤدي إلى اليقين، بينما عدم الإحاطة بالعلم يؤدي حتمًا إلى التكذيب والاختلاف: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39].
    والرسوخ في العلم يؤدي إلى الإيمان مثل قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7].
    وفي الغالب، يرتبط التفكير الشامل بأوقات الاجتهاد والازدهار العلمي، ويكون العمق في البحث والاستقصاء والمثابرة، ويكون للعلماء من التأني والصبر على مشاق البحث ما يصلون به إلى درجة الرسوخ والابتكار.
    ويرتبط التفكير الشامل كذلك بدراسة ما يُرغب فيه، وما لا يُرغب فيه، بل إن دراسة غير المرغوب_ خصوصًا إذا كان عقائد منحرفة_ تكون مقدمة لرفضه وتقبل ما هو حق، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وهو ما يشير إليه القرآن: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256]، فالقرآن يشير إلى أن معرفة الطاغوت مقدمة للكفر به والرسوخ في الإيمان.
    أما التفكير الجزئي فهو يرتبط ـ غالبًا ـ بأوقات الجمود والتقليد، وضعف القوى العقلية، والميل مع الهوى.
    وخطورة التفكير الجزئي تكمن في أنه تفكير انتقائي ينتهي إلى الأحكام الخاطئة المضللة، ويقود إلى تمزق وحدة الموضوع، وتجزئة الميادين والظواهر العلمية؛ مما ينعكس أثره على تجزئة الظواهر الاجتماعية، وتمزق وحدة الجماعات، وإلى أمثال ذلك يشير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159].
    ويشير القرآن إلى أن تجزئة التفكير والفهم ـ خاصة في الدين ـ يؤدي إلى الشرك؛ لأن التفكير والفهم الجزئيين يتركان فراغًا تملؤه الأوهام والأفكار الخاطئة: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 31-32]، {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13].
    وهكذا، سواء أكان موضوع الفهم والتفكير هو الدين أو غير الدين؛ فإن التفكير الجزئي يؤدي إلى تعدد وجهات النظر وتباعدها وتنافرها، وينتهي في النهاية إلى تفتيت الجهود والفشل في الوصول إلى الحقيقة أو الثمرات المنشودة.
    (3) تدريب المتعلم على التفكير التجديدي بدلًا من التفكير التقليدي:
    والتجديد الذي عناه القرآن: هو التفكير الذي يتحرر من عوامل الألفة، والآبائية، والتقليد، وتتنقل نظرته بين الواقع وبين الأفكار الجديدة، ثم يقارن بينهما، ويتحرى الملائم منها والصواب، ولذلك وجه القرآن النظر إلى التجوال في آيات الآفاق والأنفس ـ حيث الواقع والأحداث الجارية ـ ووجه التفكير الإنساني لاكتشاف نتائج هذا النظر، التي تصدق آيات الكتاب.
    أما التفكير التقليدي: فهو عدم استعمال القدرات العقلية، واللجوء إلى المحاكاة، أو الآبائية، والاكتفاء بالمألوف القائم، ولا فرق بين أن يدور التقليد حول نماذج قديمة جدًّا وأخرى أحدث، فكلا النوعين تعطيل للقوى العقلية، وإن اختلفت ميادينها وأدواتها: {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22].
    ويستنكر القرآن جمود المقلدين، وهو يهتف بهم إلى التحرر من أوهام التقليد: {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170].
    ويحذر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون الفرد عديم الفكرة مسلوب الإدارة: (لا تكونوا إمعة؛ تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا) [رواه الترمذي، (2138)، وقال الترمذي: حسن غريب]، ويقول كذلك: (كونوا للعلم وعاه، ولا تكونوا رواة) [أورده أبو نعيم في حلية الأولياء، (3/277)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع، (9765)].
    في سبيل ذلك يوجه الإسلام الإنسان إلى البحث في أسرار الكون، وعلائق الاجتماع، وقوانين الوجود القائم، سواء ما يتعلق بالإنسان أو الحيوان أو الجماد.
    والآيات التي تدعو إلى النظر في الوجود المحيط هي آيات كثيرة جدًّا في القرآن الكريم.
    4

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مارس 30, 2017 4:37 am