بحبك يا مصر - فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية

ًسعداء بزيارتكم ويسرنا نقدكم ومقترحاتكم...

منتديات فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية Q. M. Team H. K. A. Fora


    الشيخ أحمد شاكر

    شاطر

    هانى حسبو

    عدد المساهمات : 310
    تاريخ التسجيل : 21/02/2009

    الشيخ أحمد شاكر

    مُساهمة  هانى حسبو في الخميس أبريل 30, 2009 3:13 pm

    تحظى شخصيات معينة بالعديد من الدراسات حولها, ويلقى عليها الضوء من كل جانب، بينما لا يأخذ غيرها حقه الواجب من الدراسة والتاريخ، وربما كان هذا سببًا في عدم معرفة كثير من الأعلام الذين يعتز بهم أي فكر وأية ثقافة.


    من هؤلاء يأتي الشيخ المحدث الفقيه المحقق الناقد أحمد محمد شاكر, الذي انتقل إلى رحمة الله يوم السبت 26 من ذي القعدة سنة 1377هـ الموافق 14 من يونية سنة 1958م، ومضت السنوات دون أن يخصه كاتب بتاريخ منصف رغم العديد من الدراسات حول شقيقه الشيخ محمود شاكر؛ لما أثاره مع طه حسين حول قضية الشعر الجاهلي, وما كتبه حول قضية الشعر الجاهلي, وما كتبه حول لويس عوض في أباطيل وأسمار.


    لقد كان أحمد شاكر من العلماء الذين وهبوا أنفسهم لخدمة الحديث والعلوم الإسلامية نشرًا وتحقيقًا ودراسة. ولد الشيخ أحمد شاكر يوم الجمعة 29 من جمادى الآخرة سنة 1309هـ الموافق 29 من يناير 1892م, وكان والده محمد شاكر أمينًا للفتوى بمصر، فقضى أحمد من طفولته ثماني سنوات بالقاهرة ثم سافر معه إلى السودان, حيث عين الوالد في منصب قاضي القضاة بالسودان، وهو أكبر منصب علمي وديني هناك، فقام الوالد ببطولات نادرة ذات شجاعة حفظها التاريخ، ثم عاد إلى مصر مع أسرته بعد أربع سنوات ليتولى مشيخة العلماء بالإسكندرية, وليُنشئ النظام الحديث بالأزهر عامة.


    التحق أحمد بالمعهد الديني, وأكبّ على تحصيل العلم إكبابًا أظهر معدنه ومهّد لغده، وكان من حظه أن يأخذ الفقه والأصول عن أستاذ مميز هو الشيخ محمود أبو دقيقة عضو جماعة كبار العلماء فيما بعد.


    وبعد أن أحرز أحمد شاكر شهادة العالمية عام 1917م عُيِّن مدرسًا بمدرسة عثمان ماهر لأربعة أشهر، ثم انتقل إلى القضاء فظل به حتى صار عضوًا بالمحكمة الشرعية العليا, إلى أن أُحيل إلى المعاش في سنة 1951م، وهو في كل يوم من أيامه لا يترك البحث العلمي محققًا ومؤلفًا, حتى ترك لنا تراثًا ضخمًا من التأليف والتحقيق.


    انصب جهده الضخم في خدمة الحديث النبوي الشريف, ما جعله فقيهًا متمكنًا ثبتًا يعالج مسائل الفقه والفتوى والقضاء بما لم يسبق به؛ لأن الحديث معه يأخذ منه دون تقليد، كما جعله ذلك مؤرخًا يطبق قواعد المصطلح على روايات التاريخ كما يطبقها المتحرزون على روايات الأثر النبوي الكريم.


    وقد ساهم في إحياء كتب السنة مساهمة مشكورة، فنشر كثيرًا من كتبها نشرًا علميًّا ممتازًا، فنشر كتاب المسند للإمام أحمد بن حنبل، والمسند مع نفاسته لا يكاد يُستفاد منه إلا مَنْ حَفِظَه على طريقة الأقدمين، وهيهات أن يحدث الآن.. وقد كانت صعوبة المسند مصدر شكوى من كبار المحدثين وأعلامهم، وهذا ما جعل الحافظ الذهبي يقول: "فلعل الله تبارك وتعالى أن يقيض لهذا الديوان السامي من يخدمه ويبوبه ويتكلم عن رجاله ويرتب هيئته ووصفه"، ولعل دعوة الذهبي قد أُجيبت بما صنع الشيخ أحمد شاكر في نشر هذه الطبعة الممتازة التي كانت أمنية حياته وغاية همّه سنين طويلة، فقد جعل لأحاديث الكتاب أرقامًا متتابعة كانت كالأعلام للأحاديث التي بني عليها فهارس ابتكرها؛ منها فهرس للصحابة رواة الحديث مرتب على حروف المعجم, وفهرس الجرح والتعديل, وفهرس للأعلام والأماكن التي تذكر في متن الحديث, وفهرس لغريب الحديث... إلخ.


    وقد كان في سلوك الشيخ أحمد شاكر المحدث ما يُضيء صحيفته على رءوس الأشهاد؛ إذ إن أبرز صفاته الواضحة كانت الأمانة العلمية الدقيقة حتى لتصلح هذه الأمانة أن تكون مفتاح شخصيته. كما أصدر كتابًا بعنوان "الطلاق في الإسلام", سار فيه على طريقة السلف من الرجوع في استنباط الأحكام إلى كتاب الله وسنة رسوله دون تقيد بأئمة المذاهب.. كما نشر كتاب "الشعر والشعراء" لابن قتيبة محققًا مضبوطًا في جزأين كبيرين.


    وإذا كان مفهوم النقد يتسع لكل جنس من أجناس القول علمًا كان أو أدبًا أو فقهًا أو تاريخًا، فإنه في ضوء هذا المفهوم المتسع نخص من علماء النقد كثيرين أمثال: أحمد شاكر ومحمد الخضر حسين ومصطفى عبد الرازق ومحمد فريد وجدي. فما أحوجنا إلى مثل هؤلاء الأعلام؛ لكي يأخذوا بأيدينا في دياجير الحياة, وما أشد ظلماتها رغم ما يبدو من النور الذي يجعل الإنسان يتخبط أكثر من الظلام في وقتنا هذا..

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 1:32 pm