بحبك يا مصر - فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية

ًسعداء بزيارتكم ويسرنا نقدكم ومقترحاتكم...

منتديات فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية Q. M. Team H. K. A. Fora


    الشيخ المراغى

    شاطر

    هانى حسبو

    عدد المساهمات : 310
    تاريخ التسجيل : 21/02/2009

    الشيخ المراغى

    مُساهمة  هانى حسبو في الخميس أبريل 30, 2009 2:20 pm

    عرفت الساحة الفكرية والدينية المصرية والعربية والإسلامية في مصر في النصف الأول من القرن العشرين الشيخ محمد مصطفى المراغي كقيمة علمية كبيرة، من خلال الدور الذي قام به والرسالة التي أداها لدينه ولوطنه.

    كان المراغي أحد العلماء الكبار، فهو مصلح اجتماعي كبير ووطنيّ غيور دعا لإصلاح الأزهر ليكون منارة وقلعة للإسلام ، كما دعا لإصلاح القضاء والتقريب بين المذاهب الإسلامية والتقريب بين طوائف المسلمين المختلفة.

    ولد الشيخ محمد مصطفي المراغي ببلدة مراغة مركز طهطا محافظة سوهاج في مارس 1881م. وكان والده عالماً معروفًا بعلمه وفضله، وظهرت نجابة الابن مبكراً فأرسله الأب إلى الأزهر وغرس فيه أن يعود للمصادر الأصلية، وألا يكتفي بالقشور. ولم يخيب الابن ظن أبيه فنبغ وكان أصغر من حصل على شهادة العالمية من الأزهر الشريف، فقد تخرج من الأزهر بعد حصوله على الشهادة العالمية عام 1322هـ/ 1904م، وكان ترتيبه الأول على زملائه، وكان عمره آنذاك ثلاثة وعشرين عامًا، وهي سن مبكرة بالنسبة لعلماء الأزهر في ذلك الوقت.

    وفي سنة التخرج اختاره أستاذه الشيخ محمد عبده ليعمل قاضيّا في مدينة دنقلة بالسودان، وهناك تعلم الشيخ اللغة الإنجليزية، واتسعت علاقاته بزملائه وأصدقائه السودانيين، وأصبح قاضي القضاة بالسودان 1908 وعمره 27 عامأً، فكان أصغر من تولي هذا المنصب.
    واستمر المراغي في وظيفته تلك لمدة ثلاث سنوات حتى عام 1907م، حيث قدم استقالته من عمله بسبب خلافه المستمر مع الحاكم العسكري الإنجليزي للسودان

    في السودان بدأ خطواته الأولى في إصلاح القضاء الشرعي حيث أصر على أن يختار هو وليس السكرتير الإنجليزي – المذاهب والآراء الفقهية التي يحكم بموجبها القضاة وعمل على تكوين جيل من القضاة السودانيين فاشرف على القسم الشرعي بكلية (غوردون) وزود بنخبة من الأساتذة والعلماء المصريين، فكان بذلك هو المؤسس الحقيقي للقضاء الشرعي السوداني الحديث.

    في عام 1908 م طلب سلاطين باشاً وكيل حكومة السودان بمصر عودة الشيخ المراغى إلى السودان قاضياً للقضاة فقال الشيخ أن حكومة السودان الانجليزية أبت على في العام الماضي وظيفة مفتش بالمحاكم الشرعية فكيف ترضى اليوم أن أكون قاضياً للقضاة، فقال سلاطين باشاً: إن الحكومة اقتنعت اليوم بما لم تكن مقتنعة به واني أريد أن أعرف شروطك لقبول هذه المنصب، فاشترط الشيخ أن يصدر مرسوم تعيينه من الخديوي حاكم مصر المسلم وليس من الإنجليزي، وعلى الرغم من رفض الحكومة الإنجليزية لهذا الشرط .إلا أنها عادت واستجابت وصدر مرسوم تعيينه قاضياً للقضاة في السودان في أول أغسطس عام 1908م من الخديوي وليس من الانجليز.

    ولما قامت ثورة الشعب المصري عام 1919م ضد الاحتلال الإنجليزي طلباً للاستقلال، قاد المراغى المصريين المقيمين بالسودان في حملة ضخمه لمناصرة أبناء الثورة الوطنية وأصدر نشرة عنوانها ( اكتتاب لمنكوبى الثورة بمصر ) وكانت هذه النشرة بمثابة صوت الثورة المصرية بالسودان وعلى أثر ذلك ثارت ثائرة الانجليز واتهموه بإعلان الثورة في السودان وطلب منه المستر ( دن ) نائب الحاكم العام بالسودان إيقاف هذا النشاط فرفض الشيخ رفضا قاطعاً، فقال له المستر دن إني أكلمك كرئيس، فأجاب الشيخ مغضباً: كنت أفهم أنك تعلم واجبك، إنه ليس لي رئيس هنا فإن الحاكم العام معين بأمر ملكي وهو الحاكم السياسي وأنا معين بأمر ملكي وأنا قاضى القضاة ولا إشراف لأحد منا على الأخر. ولقد علق الحاكم فيما بعد على موقف الشيخ المراغى بقوله ( لقد قلت للإنجليزي هنا وفى لندن إن الشيخ المراغى لا يمكن مناقشته أو التغلب عليه ومن الصعب إقناعه، فهو يعد من دهاه العالم.

    عاد المراغي إلى مصر في يوليو 1919، وتنقل في عدة مناصب، وقد قام بإصلاحات هامة، حيث شكل لجنة لتنظيم الأحوال الشخصية، ووجه اللجنة إلى عدم التقيد بمذهب الإمام أبي حنيفة، وأصدر عام 1920 قانون الأحوال الشخصية، وعدل قانون الطلاق، ونادي بفتح باب الاجتهاد، ودعا إلى توحيد المذاهب.

    وفي عام 1928م تم تعيينه شيخًا للأزهر وهو في السابعة والأربعين من عمره، وكان معنيّا بإصلاح الأزهر، ولكنه لما وجد أن هناك عقبات كثيرة تحول بينه وبين ذلك استقال من منصبه في أكتوبر 1929م.

    صحب المراغي الخديوي عباس حلمي الثاني لصلاة الجمعة بأحد المساجد وكان الخطيب هو الشيخ يوسف الدجوى وكان رحمه الله كفيفاً فاستنكف الخديوي أن يكون الخطيب والإمام كفيفاً، فأجابه الشيخ أن الإسلام لا يشترط أن يكون الإمام أعمى أو بصيراً فلم ترق هذه الكلمات للخديوي عباس وخرج مغضبًا.

    وفي أبريل 1935م أعيد تعيين الشيخ المراغي شيخا للأزهر مرة أخري بعد المظاهرات الكبيرة التي قام بها طلاب الأزهر وعلماؤه للمطالبة بعودة المراغي للأزهر لتحقيق ما نادى به من إصلاح.

    وظل الشيخ المراغي في منصبه شيخا للأزهر لمدة عشر سنوات إلى أن توفي في 22 أغسطس 1945م.

    عندما طلق الملك فاروق زوجته الملكة فريدة، أراد الملك أن يُحرم عليها الزواج من بعده، ورفض المراغي أن يصدر فتوى بذلك، وذهب الملك إليه، وكان يعالج في مستشفى المواساة، فقال المراغي كلمته المشهورة: فأما الطلاق فلا أرضاه، وأما التحريم فلا أملكه. ولما غلظ عليه فاروق صاح الشيخ: إن المراغي لا يستطيع أن يُحرم ما أحل الله.

    وكان الشيخ المراغي من الداعين إلى عدم مشاركة مصر في الحرب العالمية الثانية، وألا تجر مصر إلى الحرب بين الحلفاء والمحور، وأعلن عن ذلك الرأي صراحة في خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع بيبرس يوم 19 سبتمبر 1941 وكان يحضرها الملك فاروق، حيث قال إنها حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل. وقد أغضب ذلك الإنجليز، وحاولوا عن طريق رئيس الوزراء حسين سري أن يعدل الشيخ عن هذه الفتوى، وبعد أن ألمت الحيلة حسين سري في حواره مع المراغي، قال له: هذا كلام في السياسة، وليس من اختصاصك، وليس لك أن تتكلم في أمور تخصنا. فقال المراغي إنني لا أتكلم في السياسة، وصاح به: أتهددني وأنا شيخ الأزهر؟. وأضاف: إن شيخ الأزهر أقوى بنفوذه من رئيس الوزراء، ولو شئت لارتقيت المنبر، وأثرت عليك الجماهير، حتى تجد نفسك معزولاً عن الشعب.

    وقد أقلق هذا الموقف إنجلترا، لدرجة أن جريدة التايمز البريطانية خرجت تقول: إن هذا الرجل أخطر على بلادنا من ويلات الحرب. ومع ذلك لم يغير المراغي موقفه.

    وبعد فترة هدأت العاصفة لأن الإنجليز أرادوا أن يتفادوا الصراع مع الشيخ المراغي حتى لا يثير الرأي العام في مصر ضد القوات البريطانية المحتلة في مصر.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 1:33 pm