بحبك يا مصر - فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية

ًسعداء بزيارتكم ويسرنا نقدكم ومقترحاتكم...

منتديات فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية Q. M. Team H. K. A. Fora


    الشيخ جاد الحق (2)

    شاطر

    هانى حسبو

    عدد المساهمات : 310
    تاريخ التسجيل : 21/02/2009

    الشيخ جاد الحق (2)

    مُساهمة  هانى حسبو في الخميس أبريل 30, 2009 2:05 pm

    رفض وثيقة مؤتمر السكان


    لقد أُريد من القاهرة الإسلامية أن تصدر قرارات تناقض تعاليم الإسلام والأديان السماوية، وتعتدي على عفاف البشر وكرامة الإنسان، حيث تناقلت وسائل الإعلام المختلفة قبيل انعقاد مؤتمر السكان الذي يتضمن إباحة الشذوذ الجنسي بين الجنسين، وإباحة الزنا، وإباحة حمل الصغيرات العذارى، وإباحة إجهاض الزوجات الشرعيات الحرائر.
    وفور علم الشيخ؛ أمر العلماء والمختصين داخل الأزهر الشريف وخارجه بقراءة الوثيقة جيدًا، ودراسة ما فيها، وتقديم تقارير عنها، ثم اجتمع بمجمع البحوث الإسلامية، وأصدر بيانًا شديد اللهجة والصراحة برفض وثيقة المؤتمر، وأكد البيان أن الإسلام لا يقر أية علاقة جنسية خارج إطار الزواج الشرعي الذي يقوم بين الرجل والمرأة، كما يحرِّم الإسلام الزنا واللواط والشذوذ، ويحرِّم إجهاض الجنين ولو جاء عن طريق الزنا، وأهاب البيان بالأمة الإسلامية عدم الالتزام بأي بند أو فقرة تخالف شريعة الله.

    كما تصدى الشيخ ـ رحمه الله ـ لقرار وزير التعليم المصري آنذاك بمنع الحجاب في المدارس الابتدائية المصرية، وضرورة موافقة ولي أمر الطالبة في المرحلة الإعدادية والثانوية على ارتداء ابنته الحجاب، وأصدرت لجنة الفتوى بالأزهر بيانًا أعلنت فيه أن القرار الوزاري يخالف الشريعة الإسلامية ونصوص الدستور، واستند المحامون المصريون إلى هذه الفتوى أمام المحاكم ضد الوزير المصري، حتى تم إلغاء القرار.

    كما أفتى الشيخ بحرمة الربا، فقال:
    (إن الإسلام حرم الربا بنوعيه: ربا الزيادة وربا النسيئة، وهذا التحريم ثابت قطعًا بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وبإجماع أئمة المسلمين، منذ صدور الإسلام حتى الآن، ولما كان الوصف القانوني لشهادات الاستثمار أنها قرض بفائدة، وكانت نصوص الشريعة في القرآن والسنة تقضي بأن الفائدة المحددة مقدمًا من باب ربا الزيادة المحرم، فإن فوائد تلك الشهادات، وكذلك فوائد التوفير أو الإيداع بفائدة تدخل في نطاق ربا الزيادة، ولا يحل الانتفاع بها، أما ما يُقال بأن هذه الفائدة تعتبر مكافأة من ولي الأمر؛ فإن هذا النظر غير وارد، بالنسبة للشهادات ذات العائد المحدد مقدمًا، ولاسيما وقد وُصف بأنه فائدة بواقع كذا في المائة).

    وكان للشيخ جاد الحق مواقف جريئة وشجاعة في الكثير من القضايا والمشكلات المحلية والدولية، تمسك فيها بموقف الإسلام، انطلاقًا من رسالته كشيخ للأزهر وإمام للمسلمين.


    مؤلفاته وتراثه الفكري


    ترك الشيخ جاد الحق تراثًا علميًّا زاخرًا، تنوع بين مقالات وفتاوى وكتب، منها:
    1 ـ مع القرآن الكريم.
    2 ـ النبي في القرآن الكريم.
    3 ـ الفقه الإسلامي .. مرونته وتطوره.
    4 ـ أحكام الشريعة الإسلامية في مسائل طبية عن الأمراض النسائية.
    5 ـ بيان للناس.
    6 ـ رسالة في الاجتهاد وشروطه ونطاقه والتقليد والتخريج.
    7 ـ رسالة في القضاء في الإسلام.
    8 ـ وصدر له من خلال الأزهر الشريف خمسة مجلدات من فتاواه، جُمعت في حياته بعنوان: "بحوث وفتاوى إسلامية في قضايا معاصرة"، وقد أعدها الشيخ جاد الحق في 11 جزءًا، ولم يصدر منها سوى خمسة أجزاء فقط، وامتنع الأزهر بعد وفاة الشيخ الراحل عن إصدار وطبع الباقي.


    قالوا عن الإمام


    يقول عنه الدكتور يوسف القرضاوي: (الحق أن الرجل قدَّر جلالة المنصب الذي تبوأه من قبله رجال كبار، أمثال المراغي، وعبد الحليم محمود، وعبد المجيد سليم، والخضر حسين، وشلتوت، فلم ينزلق بالأزهر إلى الفتاوى التي زلت فيها أقدام آخرين، وحافظ على كرامة الأزهر ومجمع بحوثه، الذي يمثل السلطة العليا للفتوى في الشئون الإسلامية في مصر.

    وكان متعاونًا مع العاملين في الحقل الإسلامي، واقفًا كالصخرة الصماء في وجه العلمانيين والمتغربين الذين يريدون أن يسلخوا الأمة من جلدها، وأن يبعدوها عن شريعة ربها، فلم تلن قناته في مواجهتهم وتحدي أباطليهم، لقد كان الشيخ جاد الحق صادقًا مع نفسه، صادقًا ـ قبل ذلك كله ـ مع ربه، فلم يبال برضا الناس فيما يعتقد أنه الحق.

    وقد كان رجلًا مهذبًا، صاحب خلق وفضل، تطاول عليه بعض الناس وهاجموه؛ فقابلهم بالصمت والتعفف ودفع السيئة بالحسنة، فالحياة أغلى من أن تضيع في المهاترات.

    وكانت عقليته عقلية القاضي الذي ينظر إلى الأمور بهدوء واتزان، دون غضب وانفعال، ثم يحكم بما يراه أدنى إلى الصواب، ولقد اتسع الأزهر في عهده، معاهد وكليات، إتمامًا وامتدادًا لما قام به الرجل الصالح الشيخ عبدالحليم محمود غفر الله له، كما رأس الشيخ جاد الحق المجلس الإسلامي الأعلى للدعوة والإغاثة).

    ويقول الدكتور محمد رجب البيومي: (لقد كان مجاهدًا عمليًّا يصدع بكلمة الحق في ميدانها الأصيل، تاركًا جزاء كفاحه لربه وحده، جهر في مصر أثناء حرب الأفغان للروس المغتصبين، واستقبل زعيم المجاهدين ليعلن وقوف المسلمين مع إخوانهم، مناديًا بوجوب التبرع بالمال والدم).


    وفاته


    توفي الشيخ جاد الحق قبيل فجر الجمعة 25 من شوال 1416هـ ـ الموافق 15من مارس 1996م، عن عمر يناهز التاسعة والسبعين، بعد أن فرغ يرحمه الله من مراجعة أوراق الأزهر، وبريد الجهات الرسمية الأزهرية، والبريد الوارد إلى مكتبه من أنحاء العالم المختلفة.

    مات رحمه الله ومشاكل الأمة في صدره، وأوراق الأزهر في يده يقلب فيها، ومات متوضئًا وهو يشرع لأداء الصلاة في الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم الجمعة، حيث شعر بدوار مفاجئ فجلس على سريره ليستريح، ولكنه فارق الحياة بعد لحظات، وكانت وصيته أن يشهد غسله ويؤم صلاة الجنازة عليه الشيخ محمد متولي الشعراوي، وتم تنفيذ وصية الشيخ، حيث صلى الجنازة عليه الشيخ الشعراوي الذي نعاه بقوله: (لقد تعلمنا منه ألا نعصرن الدين، بل ندين العصر، فعصرنة الدين تعني أنه غير كامل حاشَ لله).

    رحم الله الشيخ جاد الحق، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزي العلماء العاملين والرجال الصالحين المخلصين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 9:11 am