بحبك يا مصر - فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية

ًسعداء بزيارتكم ويسرنا نقدكم ومقترحاتكم...

منتديات فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية Q. M. Team H. K. A. Fora


    الأمام أحمد بن حنبل

    شاطر

    هانى حسبو

    عدد المساهمات : 310
    تاريخ التسجيل : 21/02/2009

    الأمام أحمد بن حنبل

    مُساهمة  هانى حسبو في الخميس أبريل 23, 2009 1:36 pm

    الإمام أحمد بن حنبل رجل النصف الأول من القرن الثالث، فليس من أحد في عصره بلغ من الشهرة والثقة والاعتقاد ما بلغه، ذلك أنه كان رحمه الله إماماً في الورع، إماماً في الزهد، إماماً في التفقه، إماماً في طريقته الفقهية، إمام أئمة الحديث في عصره وإماماً في الثبات والصبر.

    مولده و نسبه:
    ولد الإمام أحمد بالاتفاق في عام 164 هجري في بغداد و توفي عام 241 فكان عمره عندما مات الشافعي أربعين عاماً، وكان الشافعي يكبره بأربعة عشر عام. وهو عربي الأصل من قبيلة شيبان لم تخالط العجمة نسبه قط ويلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزار بن معد. توفي والده وهو صغير وتولت أمه تربيته و كانت رعاية والدته له أشبه ما تكون برعاية والدة الشافعي. وكانت والدته فقيرة وكانت شابة حسناء جميلة فتقدم لخطبتها والزواج منها عدد كبير من الراغبين لكنها رفضت وامتنعت وفضلت أن تعيش لولدها ونذرت نفسها له، وهذا الأمر أنشأ في نفس أحمد بِراً بأمه ... ولم يتزوج حتى ماتت لكي لا يدخل على الدار سيدة أخرى تنازع أمه السيادة وكان قد بلغ الثلاثين.
    طلبه للعلم :
    كسائر أترابه تعلم القرآن في صغره وتلاه تلاوة جيدة وحفظه عن ظهر قلب. وعندما تجاوز الخامسة عشرة من عمره، بدأ يطلب العلم، وأول من طلب العلم عليه هو الإمام أبو يوسف القاضي. والإمام أبو يوسف كما هو معلوم من أئمة الرأي مع كونه محدِّثاً ولكن في البداية وبعد مرور فترة لأحمد مع أبي يوسف وجد الإمام أحمد أنه يرتاح لطلب الحديث أكثر. فتحول إلى مجالس الحديث وأعجبه هذا النهج واتفق مع صلاحه وورعه وتقواه وأخذ يجول ويرحل في سبيل الحديث حتى ذهب إلى الشامات والسواحل والمغرب والجزائر ومكة والمدينة و الحجاز واليمن والعراق وفارس و خرسان والجبال والأطراف والثغور وهذا فقط في مرحلته الأولى من حياته. ولقد التقى الشافعي في أول رحلة من رحلاته الحجازية في الحرم، و أُعجِبَ به وكنا قد ذكرنا أن الإمام أحمد بقي أربعين سنة ما بات ليلة إلا ويدعو فيها للشافعي. و كان يقول عندما يروي حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنَّ الله يبعث على رأس كل أمَّة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها. وكان يقول: لقد أرسل الله تعالى سيدنا عمر بن عبد العزيز يجدد لهذه الأمة دينها على رأس المئة الثانية وآمل أن يكون الشافعي على رأس المئة الثالثة. وقد حيل بين أحمد و مالك بن أنس فلم يوفَّق للقائه وكان يقول: لقد حُرِمتُ لقاء مالك فعوَّضني الله عز وجل عنه سفيان بن عيينة. (لاحظوا مدى تعظيم الأئمة لبعضهم البعض ، بينما الجماعات في عصرنا لا همَّ لهم إلا تسفيه العلماء ومنهم من يتعصب لمذهبه فيسفه باقي الأئمة حتى يرفع من شأن إمامه) والشافعي كان يكثر من زيارة الإمام أحمد، فلما سئل عن ذلك أنشد قائلاً:
    قالوا يزورك أحمد و تــــزوره قلتُ الفضائل لا تبارح منزلـه
    إن زارني فبفضله أو زرته فلفضـله فالفضل فـي الحالـيـن لــه
    قصته و يحيى بن معين مع عبد الرزاق:
    إرتحل يوماً الإمام أحمد من العراق هو يحيى بن معين قاصداً المحدث الكبير عبد الرزاق في اليمن لطلب الحديث منه. فلما وصلا مكة وأخذا يطوفان حول البيت، فإذا بهما يريان الإمام عبد الرزاق فقال يحيى بن معين لأحمد تعال نسأله أن يحدثنا بدلاً من أن نلحق به إلى اليمن فقال الإمام أحمد: " خرجتُ من بغداد وأنا قاصد أن أرحل إلى دار عبد الرزاق بن الهمام اليمني صاحب المصنف في اليمن من أجل مزيد من المثوبة والأجر فلن أفسد هذه النية ". حاول عبد الرزاق أن يصل أحمد ببعض المال وهو في ديار الغربة فرفض وصمم أن يكسب عيشه و عمل نساخاً.
    وكان أشد ما أتعب الإمام أحمد وأرهقه من العلماء هو عبد الله بن المبارك الذي ظل أحمد يسعى وراءه هنا وهناك ليلقاه ولكن من غير جدوى. وكان ابن المبارك فقيهاً محدِّثاً واسع العلم وواسع الغنى وكان من أزهد الناس. وتعلَّم أحمد من ابن المبارك حقيقة الزهد وكان يُطعِم الفالوذج و يأكل الخبز وإذا اشتهى طعاماً طيباً لم يأكله إلا مع ضيف ويقول: بلغنا أنَّ طعام الضيف لا حساب عليه. وقيل له قلَّ مالُك فقلِّل من صلة الناس فقال: إن كان المال قلّ فإنَّ العمر قد نفد. وأصبح يعتبره أحمد أستاذه في الحديث والسلوك. وحاول أن يصله مثل عبد الرزاق ولكن أبى أحمد و قال: أنا ألزمك لفقهك وعلمك لا لمالك.
    وتلقى الحديث عن هُشيم بن بشير واستفاد منه أكثر ما استفاد من غيره وتعلم منه الهمة العالية في الحديث. وتلقى الفقه وأصوله عن الشافعي.
    حجه بيت الله الحرام : حج الإمام أحمد خمس مرات إلى بيت الله، حج منها ثلاث مرات ماشياً راجلاً وذلك لأنه كان قليل المال ولكن ما منعه ذلك عن الحج.
    ورعه وتقواه وتعففه: من عظيم ما عُرِفَ به الإمام أحمد هو تعففه وله في ذلك قصص رائعة، فقد كان يسترزق بأدنى عمل وكان يرفض أن يأخذ من صديق ولا شيخ ولا حاكم قرضاً أو هبة أو إرثاً لأحد يؤثره به. وقد يقبل هدية ولكنه يعجل في إعطاء من أهداه هدية مثلها أو خيراً منها، رافعاً بذلك شأن العلم و العلماء. ولقد أجمعت الأمَّة على صلاحه وكان مضرب مَثَلٍ في الصلاح والتقوى حتى أنَّ بعض العلماء قال: لو أنَّ أحداً قال إنَّ الإمام أحمد هو من أهل الجنة لم يحنث ولم يتألى على الله تعالى، ودليلهم على ذلك إجماع أهل العراق والشام وغيرهم على هذا الأمر و الإجماع حجة.
    تنبيه: إجماع الأمة على هذا الأمر إنما كان بعد مماته.
    منهجه العلمي ومميزات فقهه: إشتُهِرَ الإمام أنه محدِّث أكثر من أن يشتهر أنه فقيه مع أنه كان إماماً في كليهما. ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إلا الواضح وعند الضرورة فقط وذلك لأنه كان محدِّث عصره وقد جُمِعَ له من الأحاديث ما لم يجتمع لغيره، فقد كتب مسنده من أصل سبعمائة وخمسين حديث، و كان لا يكتب إلا القرآن والحديث من هنا عُرِفَ فقه الإمام أحمد بأنه الفقه بالمأثور، فكان لا يفتي في مسألة إلا إن وجد لها من أفتى بها من قبل صحابياً كان أو تابعياً أو إماماً. وإذا وجد للصحابة قولين أو أكثر، اختار واحداً من هذه الأقوال وقد لا يترجَّح عنده قول صحابي على الآخر فيكون للإمام أحمد في هذه المسألة قولين.
    وهكذا فقد تميز فقهه أنه في العبادات لا يخرج عن الأثر قيد شعرة، فليس من المعقول عنده أن يعبد أحد ربه بالقياس أو بالرأي و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، ويقول في الحج: " خذوا عني مناسككم ". كان الإمام أحمد شديد الورع فيما يتعلق بالعبادات التي يعتبرها حق لله على عباده وهذا الحق لا يجوز مطلقاً أن يتساهل أو يتهاون فيه.
    أما في المعاملات فيتميز فقهه بالسهولة والمرونة و الصلاح لكل بيئة وعصر، فقد تمسَّك أحمد بنصوص الشرع التي غلب عليها التيسير لا التعسير. مثال ذلك: " الأصل في العقود عنده الإباحة ما لم يعارضها نص "، بينما عند بعض الأئمة الأصل في العقود الحظر ما لم يرد على إباحتها نص.
    وكان شديد الورع في الفتاوى وكان ينهى تلامذته أن يكتبوا عنه الأحاديث فإذا رأى أحداً يكتب عنه الفتاوى، نهاه وقال له: " لعلي أطلع فيما بعد على ما لم أطلع عليه من المعلوم فأغير فتواي فأين أجدك لأخبرك؟.
    و لما علم الله تعالى صدق نيته وقصده قيَّض له تلامذة من بعده يكتبون فتاويه وقد كتبوا عنه أكثر من ستين ألف مسألة. ولقد أخذ بمبدأ الإستصحاب كما أخذ بالأحاديث المرسلة.
    رفضه للفتوى في أول حياته: مع انتشار علمه في الآفاق، لم يفتِ وقد أصرَّ الناس عليه بالفتوى فلم يفتِ إلا بعد أن بلغ الأربعين من عمره وذلك لأسباب:
    -1 تقليد النبي صلى الله عليه وسلم وهو في هذا كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
    -2 كان يعتبر الفقه أو مجلس الفتيا مجلس الوراثة النبوية.
    -3 كيف يفتي والشافعي شيخه وإمامه وهو لا يزال على قيد الحياة‍‍‍‍. ‍‍‍‍‍‍‍‍
    شدة حرصه وأسلوبه في التدريس: ومع أنه أوتي حافظة لم يؤتها أحد في عصره إلا نادراً، كان يحمل كتبه أي كتب الحديث ويأتي بها إلى المجلس ويوصي تلامذته أن لا يحدِّثوا إلا من كتاب. وكان إذا جلس في الدرس يسود مجلسه الوقار والسكينة كأنما على رؤوسهم الطير، وكانت هذه السكينة تظلل مجالسه كلها إلى جانب تواضعه العظيم. وأي مجلس جلس فيه الإمام أحمد سواء كان معلماً أو متعلماً ساده السكينة والوقار، كان هذا الطبع منه يهيمن على الشيوخ الذين كان يأخذ عنهم، وذلك بسبب احترامه وتقديره والشخصية العظيمة التي كان يتمتع بها . يُروى عن أستاذه يزيد بن هارون أنه مُدِحَ بمناسبة ما فتنحنح أحمد ، فوضع يزيد يده على جبينه وقال: ألا أخبرتموني أنَّ أحمداً هنا‍.
    وكان كثير التواضع هيِّناً طرياً و لكن كان الواحد إذا نظر إليه تذكر الله تعالى. لقد ألبسه الله عز وجل ملابس هيبته فقام مستعزاً بعزة الله تعالى. وكان بعيداً جداً عن الخوض في الفلسفة وذلك أنَّ الفلسفة في عصره كانت في بدايتها، ثم طبق العلماء قاعدة: خذ الحكمة ولا تبالي من أي وعاء خرجت. وكان الإمام أحمد يعيش بعيداً عن أمور الفلسفة وشغل نفسه بالأحاديث وآثار الصحابة، حتى أنَّ من ترجم له قال: إنَّ الإمام أحمد من طبقة الصحابة معنوياً وإن جاء متأخراً إلا أنه في طبعه و سلوكه وعقيدته و حياته العامة أشبه ما يكون بالصحابة. وقال بعض العلماء لو كان الإمام أحمد في عصر بني إسائيل لاحتمل أن يكون نبياً!. سُئِلَ الشافعي عمن يصلح للقضاء فأشار إلى أحمد الذي قال: " أنا أجلس في مجلسك لكي يزيد فيّ العلم زهداً في الدنيا وأنت تطلبني للقضاء !!!؟ ". ولقد كان عاملاً بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يروي: كل معروف صدقة ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق.
    فطبَّق هذا الحديث على نفسه، فكان لا يلقى الناس إلا مبتسماً ويقدمهم عليه إذا مشوا في الطريق أو دخلوا مكاناً أو اصطفوا لصلاة الجماعة. وكان إذا قرأ القرآن أو صلى ودخل عليه أحد سكت على الفور وإذا خرج من عنده عاد لصلاته وقراءته وذلك خشية الرياء. وكان مستجاب الدعوة.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 1:31 pm