بحبك يا مصر - فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية

ًسعداء بزيارتكم ويسرنا نقدكم ومقترحاتكم...

منتديات فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية Q. M. Team H. K. A. Fora


    مقال اعجبنى

    شاطر

    انسى كرم

    عدد المساهمات : 31
    تاريخ التسجيل : 16/02/2009

    مقال اعجبنى

    مُساهمة  انسى كرم في الجمعة ديسمبر 25, 2009 3:02 pm

    هكذا ذهب حبيب عين ابوه المستشار‏,‏ طفل السنة الخامسة الابتدائي‏,‏ باكيا شاكيا من تجرؤ مدرس مجرد‏'‏ حتة مدرس‏'‏ علي نهره وتذنيبه برفع يديه في الفصل‏,‏ لانه‏-‏ التلميذ‏-‏ وضع قدمه في طريق سير المعلم فنهره ولم ينتهر‏.‏ ولان معالي المستشار يشعر بانه نسيج وحده وبانه هو وبالتبعية اولاده وآله فوق القانون والناس‏-‏ شعر هو بذلك من تلقاء نفسه‏,‏ او اشعرته الاوضاع المقلوبه بذلك‏-‏ فقد طيب خاطر‏'‏ عين ابوه‏'‏ ووعده بان يضرب معلمه بالحذاء امام جموع التلاميذ والمعلمين في طابور الصباح جزاءا وفاقا له علي تجرؤه علي تأنيب ابن المستشاران المشكلة الحقيقية بلا شك اكبر من مستشار وتلميذ ومدرس‏,‏ انها مشكلة مجتمع‏,‏ اختلت فيه معايير البعض

    وفقد القانون فيه قوته ونجاعته ونفاذه وراح المستشار يجري اتصالاته طوال الليل‏,‏ ولا شك ان عمله كمستشار يلقي في طريقه بالعشرات من المجرمين ومعتادي الاجرام والمسجلين خطر واصحاب السوابق‏,‏ ولا بد انه تحسبا لمعركه قد تفرض عليه ذات يوم قد احتفظ بارقام تليفوناتهم المحمولة‏,‏ وعرف من يستطيع ان يجمعهم ليكونوا رهن اشارته في يوم الحاجة اليهم‏,‏ وكما يقول المثل‏:'‏ مين قدم السبت يلقي الحد قدامه‏'‏ ومن هنا فهؤلاء المجرمون سيقدمون السبت حبا وكرامة وسنجا ومطاوي وجنازير لسيادة المستشار‏,‏ انتظارا لان يقيم لهم الحد حفظا للشكاوي وافراجا من سراي النيابة وافراجا بضمانات تافهة كمحل الاقامة او الوظيفه وغيرهما‏.‏

    ان المشكلة الحقيقية بلا شك اكبر من مستشار وتلميذ ومدرس‏,‏ انها مشكلة مجتمع‏,‏ اختلت فيه معايير البعض‏,‏ وفقد القانون فيه قوته ونجاعته ونفاذه‏,‏ وراحت تتغير وتتبدل فيه بعض القوي لا من حيث قانونيتها بل من حيث وقاحتها وبلطجيتها وقدرتها علي تجاوز القانون والازدراء به والافتئات عليه‏,‏ ومشكلة نظام تعليمي لا يتم الانصياع للوائحه وضرورات احترامه‏,‏ ومشكلة معلمين اصبحوا كالايتام علي مائدة اللئام بلا وزير لابد أن يحميهم ولا نقابة لابد أن ترعاهم‏.‏

    طبعا ومن نافلة القول كان علي المستشار‏-‏ ان كان حقا مستشارا‏-‏ يعرف ابسط مبادئ الحق والعدل والقانون ان يطيب خاطر ابنه ويعده بانه سيأخذ حقه ان كان له حق‏,‏ وكان من الممكن ان يتقدم الي مديرة المدرسة طالبا مناقشة المعلم المقصود ليقف علي حقيقة الامر‏,‏ التي كان من الممكن ان تتطلب ان يردع المستشار ابنه ويعتذر للمدرس عن سوء ادبه وسوء تربيته‏,‏ وسلوكه غير اللائق امام تلاميذ الفصل‏,‏ وربما انتهت الي ان يطيب المعلم خاطر التلميذ علي خطأ غير مقصود او عقاب تجاوز حدود الفعل‏

    وربما كتب المستشار شكوي رسمية للمديرة طالبا التحقيق فيها‏,‏ او صعد الامر الي الادارة فالمديرية فالوزارة‏,‏ او ربما وجد ان الامر يتطلب ان يتقدم مباشرة للنيابة بشكوي في حق المدرس المتجبر‏,‏ ولكنه لم يسلك لا هذا ولاذاك الطريق‏,‏ وربما ظن ان هذه الطرق تليق بمخاليق ربنا من الناس العاديين الذين يمشون في الاسواق ويركبون المواصلات العادية‏,‏ اما هو والذي قد من عجينة غير عجينة البشر لا لشئ الا لانه مستشار في مجتمع اختلت معايير البعض فيه فقد آثر ان ينتزع لنفسة سلطات الشرطة والنيابة والتحقيق والحكم والقضاء والتنفيذ كلما معا هكذا‏'‏ شيلة بيلة‏'‏ فحقق وقضي وحكم وراح ينفذ العقاب الذي رآه‏,‏ وهو يعرف انه فوق القانون وفوق هذه السلطات كلها‏.‏

    وتأتي المشكلة الثانية من مدرسة لا محترمة ولا مصونة‏,‏ خاصة طبعا تتقاضي عدة الاف من الجنيهات من سعادة المستشار مما راح يشعره بانه‏'‏ اشتري المدرسة بفلوسه‏'‏ ومعلميها فوق البيعة‏,‏ فكيف تجرؤ مدرسة اشتراها بان تعاقب‏'‏ نن عين ابوه‏'‏ ناهيك عن انه يذهب بابنه هكذا الي المدرسة لا لشئ الا لمجرد ان يضمن لابنه مكانا في الامتحان‏,‏ لانه يعرف انه يقيم لابنه مدرسة خصوصي في البيت فيستأجر له معلمين المواد كلها ليعطوه دروسا خصوصية اصبحت هي الاصل في العملية التعليمية كلها‏.‏

    ونأتي اخيرا الي المعلمين‏,‏ الذين راحت مكانتهم تتدهور شيئا فشيئا مع تدهور مرتباتهم‏,‏ وقد كتبنا غير مرة ان المعلم كان يتقاضي في مطلع القرن العشرين اربعة جنيهات ورقية او ذهبية‏-‏ الذهبية اقل بخمس تعريفات‏-‏ او مايزيد علي اربعة الاف جنيه باسعار هذه الايام‏,‏ ولم يكن غريبا والمرتبات تضمن للمعلمين حياة كريمة ان يرفض العديد من المعلمين ومن ابي رحمه الله‏,‏ في منتصف الستينات تنظيم مجموعات تقوية للتلاميذ خارج المدرسة يتقاضون عنها اتعابا مالية خارج تنظيمات الحكومة‏,‏ علي اعتبار انه لا يجوز للمعلمين ان يمدوا ايديهم لتلاميذهم ويسألوا عن‏'‏ الفلوس‏'.‏

    وعندما عملت انا معلما في احد المعاهد الثانوية الازهرية اواخر السبعينيات‏-‏ كنت اتقاضي ثلاثين جنيها كمرتب‏,‏ ولم يكن كيلو اللحم قد بلغ الجنيه مما يعني ان مرتبي كان يساوي مايصل الي سعر اربعين كيلو من اللحم‏,‏ واليوم هل يعرف الناس ان مرتب المعلم المبتدئ في احسن حالاته لا يصل الي مائتين وخمسين جنيها او مايساوي ثمن خمسة كيلو من اللحم‏,‏ لن اتحدث طبعا عن قيمتها بالنسبة لاسعار الشقق تمليكا او ايجارا او غير هذا مما تتطلبه الحياة ويتطلبه الاستقرار‏,‏ وكان من المنطقي والحال كذلك ان يضطر المعلمون الي ان يمدوا ايديهم الي طلابهم سعيا للحصول علي دروس خصوصية باسعار تساعد علي احتياجاتهم الحياتية

    وفي سبيل الحصول علي الطلاب اضطر كثير من المعلمين الي اتباع سلوكيات لابد من الاعتراف بانها سلوكيات مبتذلة فاقدة للاحترام‏,‏ فهذا يجبر تلاميذه‏,‏ وذاك لا يشرح في الفصل حتي يطلبه التلاميذ في الدرس الخصوصي وثالث يضطر لاستخدام صلاحياته في الضغط باعمال السنة او نتائج الامتحانات‏,‏ وهي كلها امور ساهمت في تدهور ومكانة المعلم عاما بعد عام‏

    واصبحت تلك الممارسات الساقطة مادة ثرية تلوكها بعض الصحف وتدهس معها قيمة المعلمين ومكانتهم في المجتمع وتجعلهم من فاقدي الاعتبار امام الطلاب بخاصة والناس كلهم علي وجه العموم‏,‏ وجاء موضوع كادر المعلمين ليزيد من تدهور مكانة المعلمين وحيثيتهم في المجتمع فرغم انه لا احد يعرف كيف سينعكس الكادر علي العملية التعليمية طالما الناجحين والساقطين ستستمر طرق تدريسهم مع نفس الكتب ونفس الفصول ونفس الامتحانات ومن هنا اضطر كثير من المعلمين للاستهتار بالموضوع من اساسه ورفضوا دخول الامتحان ثم اذعنوا بعد ذلك واضطر بعضهم ازاء عبثية الموضوع من الاساس الي الغش في الامتحان‏,‏ وفي النهاية اصبح لدينا معلمون ناجحون واخرون ساقطون وكل هذا من اجل بضع عشرات من الجنيهات‏.‏

    ونأتي اخيرا الي الدور الضائع لنقابة المعلمين‏,‏ فقد كان ينبغي لنقابة المعلمين ان تتدخل وتتضامن مع المعلم وتتقدم هي ايضا بشكوي للنائب العام ولن اتحدث عن العقاب الذي وقع علي احد المعلمين من بعض محققين جهلاء لمجرد استخدامه لفظ‏'‏ مبارك‏'‏ في امتحان للغة العربية التي يدرسها‏,‏ كما تفعل كل النقابات المحترمة حفظا لكرامة اعضائها ولكن متي كانت لدينا نقابة معلمين اصلا فضلا عن ان تكون نقابة محترمة‏.‏

    انا اعرف ان المستشار تقوم النيابة بالتحقيق معه فيما هو منسوب اليه‏,‏ ولكن بفرض انه تمت تسوية الامر بشكل او باخر بالقانون او بالتصالح وحق العرب فمن يداوي الجرح النازف من كرامة المعلمين

    وفي النهاية كنت اتمني ان يقوم وزير التعليم بأي دور في هذه القضية التي شاعت وذاعت‏,‏ فقد بإمكانه ان يصدر بيانا او يتقدم ايضا بشكوي او يعقد اجتماعا او يقوم بزيارة للمدرسة محل القضية او يستقبل المعلم او يطلب برنامجا تليفزيونيا حول الموضوع وكثير مما كان يمكن ان يعيد للمعلم بعض الاحساس بالكرامة ويردع ولو معنويا كثيرا من الاوغاد ويعيد للمدرسة وللتعليم بعض الاحترام المفقود‏.‏

    هذا المقال بجريدة المسائى الجمعة 25/12/2009 بعنوان رجالك ياوزير التعليم . للدكتور كمال مغيث . lol! Sleep Sleep Question

    حسنى الليثى
    مشرف

    عدد المساهمات : 278
    تاريخ التسجيل : 15/02/2009
    العمر : 58

    رد: مقال اعجبنى

    مُساهمة  حسنى الليثى في الخميس ديسمبر 31, 2009 7:36 am

    اللــــــــــــــــــــــه يجازى اللى كان السبب

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 04, 2016 1:13 pm