بحبك يا مصر - فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية

ًسعداء بزيارتكم ويسرنا نقدكم ومقترحاتكم...

منتديات فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية Q. M. Team H. K. A. Fora


    التربية السلوكية (2)

    شاطر

    هانى حسبو

    عدد المساهمات : 310
    تاريخ التسجيل : 21/02/2009

    التربية السلوكية (2)

    مُساهمة  هانى حسبو في الأربعاء مايو 27, 2009 1:48 pm

    أقسام السلوك الواردة في القرآن الكريم:
    يمكن تقسيم السلوك الإنساني الوارد في القرآن الكريم إلى عدة أقسام، وهذه الأقسام تتداخل مع بعضها، ولا يمكن فصل بعضها عن بعض، فمن الممكن أن يكون سلوك الفرد فردياً انفعالياً باطنياً. وفيما يأتي أقسام السلوكيات الواردة في القرآن الكريم.
    1 - السلوك الفطري:
    وهو السلوك الإنساني المرتبط بالفطرة التي فطر الله الناس عليها. قال - تعالى -: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِـخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم: ٠٣]، فالفطرة هي النظام الذي أوجده الله في كل مخلوق، وهي خاصة في الإنسان جسداً وعقلاً، فمشي الإنسان برجليه فطرة جسدية، ومحاولته أن يتناول الأشياء برجلَيْه خلاف الفطرة الجسدية، واستنتاج المسببات من أسبابها والنتائج من مقدماتها فطرة عقلية.
    2 - السلوك المكتسب:
    وهي الخبرات والمعارف التي يتعلَّمها الإنسان بالممارسة بعد مولده. ويدل على هذا السلوك قوله - تعالى -: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: ٨٧].
    3 - السلوك الظاهر:
    وهو السلوك الذي يباشره الإنسان ويظهر للآخرين؛ كالصلاة والحج والصوم والجهاد في سبيل الله تعالى، قال - تعالى -: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الأنفال: ٣]، وقال - سبحانه -: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٨٧].
    4 - السلوك الباطن:
    وهو السلوك الذي يباشره الإنسان ولا يظهر للآخرين، وقد يستدل على آثاره بشكل مباشر أو غير مباشر، مثل: سلوك الذكر، والتفكر، قال - تعالى -: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: ١٢]، وقوله - تعالى -: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: ١٢].
    5 - السلوك العقلي:
    وهو سلوك يستند إلى العقل، وهذا ما يميز الإنسان على سائر المخلوقات؛ لأنه مناط التكليف. والقرآن الكريم حثَّ على استخدام العقل، ومن ذلك: قوله - تعالى -: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد: ٧١]، وقوله: {إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف: ٣]. يقول صاحب الظلال في تفسير الآية: فالغاية هي أن يعقلوه حين يجدونه بلغتهم وبلسانهم الذي يعرفون، وقد نعى الإسلام على الذين لا يستخدمون عقولهم فقال - تعالى -: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [البقرة: ١٧١]، وقال - تعالى -: {وَإذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} [المائدة: ٨٥].
    ففي الآية الكريمة تحقير للكافرين؛ إذ ليس في نداء الصلاة ما يوجب الاستهزاء، فاستهزاؤهم دليل على سخافة عقولهم.
    6 - السلوك الانفعالي:
    وهو سلوك ناشئ عن المشاعر والأحاسيس والانفعالات، وهو سلوك يمكن ملاحظته وقد لا يُلاحظ.
    ومن ذلك: سلوك الخوف عند نبي الله موسى - عليه السلام - حين رأى الأفعى وهي تهتز. قال - تعالى -: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يَعْقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ} [القصص: ١٣].
    7 - السلوك الفردي:
    وهو سلوك يقوم به فرد، ومن ذلك: قوله - تعالى -: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْـمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْـمُرْسَلِينَ} [يس: ٠٢].
    8 - السلوك الجماعي:
    وهو سلوك تقوم به جماعة إما في وقت واحد أو في أوقات مختلفة، ومن ذلك: قوله - تعالى -: {قَالُوا إنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يس: ٨١].
    فالآية الكريمة تتحدث عن سلوك أصحاب القرية في مخاطبة الأنبياء وهو سلوك جماعي وليس فردياً.
    انحراف السلوك في القرآن الكريم:
    الإنسان مفطور على الإسلام، والإسلام هو دين الخير والفضيلة، ولكن الإنسان يُقبِل على الشر والرذيلة أحياناً، وإقباله هذا يكون بالاكتساب مـن البيئــة التــي يعيــش فيها، لا سيما إذا كانت هذه البيئة تتيح له ممارسة سلوكيات منحرفة دون أن تزجره وتنهاه عنها. ومن أسباب انحراف السلوك عن الطريق المستقيم كما ورد في القرآن الكريم:
    1 - الابتعاد عن الإيمان الصحيح:
    إذا ابتعد الإنسان عن العقيدة الإسلامية انحرف سلوكه، وابتعد عن الطريق المستقيم؛ فالانحراف الذي يحدث في السلوك غالباً هو نتيجة البعد عن الصراط المستقيم، ونتيجة اضطراب العقيدة والفكر والمشاعر، وإذا صحت العقيدة حسنت العبادة، قال - تعالى -: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك: ٢٢]. فحياة الإيمان هي حياة البشر والاستقامة، وحياة الكفر هي حياة العسر والتعثر والضلال. والآية الكريمة تصور حياة جماعة يمشون على وجوههم أو يتعثرون وينكبُّون على وجوههم... ومشهد جماعة أخرى تسير مرتفعة الهامات منتصبة القامات في طريق مستقيم لهدي مرسوم.
    2 - انحراف الفطرة:
    الفطرة المنحرفة سبب لوقوع مختلف السلوكيات الخاطئة، ومن مظاهر انحراف الفطرة: الكفر والشرك بالله تعالى. قال - تعالى -: {إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِـمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إثْمًا عَظِيمًا} [النساء: ٨٤].
    فالكافر والمشرك يقع في كثير من السلوكيات الخاطئة والمنحرفة عن منهج الله سبحانه وتعالى، فأبانت الآية الكريمة أن صـاحب كل كبيرة في مشيئة الله - سبحانه وتعالى - إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليها، ما لم تكن كبيرته شركاً بالله تعالى.
    3 - غياب المنهج الإلهي عن الواقع العملي:
    إن غياب المنهج الرباني عن واقع التطبيق العملي في حياة الأفراد والجماعات يؤدي إلى انحراف في سلوك الأفراد وانتشار الفساد؛ فمنهج الإسلام يُعدُّ ضابطاً لسلوك الإنسان فهو يحوي العقوبات والمعزرات ومظاهر السلوك الحسن والقبيح، وغيابه ينذر بسوء عاقبة في الدنيا والآخرة، قال - تعالى -: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}. [الزخرف: ٦٣ - ٧٣].
    فأصل فساد الخلق مخالفة الخالق والتنكُّب عن طريقه، وصلاح الأمر في اتِّباع الحق والتزام طريقه. والحق هو الوضع الثابت الذي خلق الله عليه مخلوقاته أو أرادها أن تكون عليه؛ لأنه ليس من مخلوق في الدنيا إلا خلقه الله وحده، وليس من مخلوق في الدنيا إلا جعله الله - سبحانه وتعالى - على وضع معين ودبَّر أمره بكيفية معينة.
    4 - ضعف الإيمان:
    على المسلم أن يتعهَّد إيمانه ويحاسب نفسه وينظر إلى أسباب نقصانه ويتحاشاها ويتلمس أسباب الزيادة والنماء كما كان يفعل الصحابة رضوان الله عليهم.
    ومما يثبت أن ضعف الإيمان سبب في انحراف سلوك الإنسان حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث قال: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»[1]. فالحديث يدل دلالة واضحة على أن ضعف الإيمان هو أحد أسباب ارتكاب السلوك المنحرف والخاطئ.
    ومن أهم أسباب زيادة الإيمان: العلم؛ فالاستزادة منه سبب في زيادة اليقين والمعرفة، وكذلك العمل الصالح وذكـر الله - سبحانه وتعالى - وتلاوة كلامه وآياته والعمل على النظر في آياته ومعجزاته فكلها أسباب لزيادة الإيمان وتقويته.
    وأسباب انحراف السلوك الإنساني كثيرة جداً، منها: عدم إدراك الإنسان غايته من الحياة وهي عبادة الله سبحانه وتعالى. قال - تعالى -: {وَمَا خَلَقْتُ الْـجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٦٥]. ومن الأسباب أيضاً عداوة الشيطان المستحكمة للإنسان. قال - تعالى - محدثاً على لسان الشيطان: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: ٢٨]. وكذلك الصحبة الفاسدة ورفاق السوء. قال - تعالى - : {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِـمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنسَانِ خَذُولاً} [الفرقان: ٧٢ - ٩٢]، فجاء في الآية الكريمة لفظ (فلاناً) للتجهيل ليشمل كل صاحب سوء يصدُّ عن سبيل الرسول ويضلُّ عن ذكر الله، فهذا الشخص إما أن يكون شيطاناً أو عوناً للشيطان ليقود الإنسان إلى مواقف الخذلان.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يناير 18, 2017 2:33 am