بحبك يا مصر - فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية

ًسعداء بزيارتكم ويسرنا نقدكم ومقترحاتكم...

منتديات فريق قياس الجودة - إدارة حدائق القبة التعليمية Q. M. Team H. K. A. Fora


    تلخيص كتاب بصائر فى الفتن

    شاطر
    avatar
    هانى حسبو

    عدد المساهمات : 310
    تاريخ التسجيل : 21/02/2009

    تلخيص كتاب بصائر فى الفتن

    مُساهمة  هانى حسبو في الأحد مايو 10, 2009 12:53 pm

    ما أحوجنا في هذا الزمان المملوء بالفتن والأكدار إلى أن نستبصر بطبائع الفتن، وكيفية النجاة منها، من خلال هدي القرآن الكريم والسنة الشريفة، وكذا هدي الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين.


    فإن الفتن تترى كالسحب المتراكمة، وتتواتر عمياء صماء مطبقة، كقطع الليل المظلم، أو كالأمواج المتلاطمة، تطيش فيها العقول، وتموت فيها القلوب، إلا من عصم الله عز وجل، ومن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ الذي هو خير الهدي ـ الاستعداد للفتن قبل نزولها، بالتسلح بالعلم والبصيرة، مع العمل والاجتهاد، والاستعداد ليوم المعاد، عسى أن ننتبه عن الذنوب، وتلين منا القلوب، ونستيقظ من الغفلة، ونغتنم المهلة قبل المباغتة والوهلة.


    ومن هنا جاء هذا الكتاب الذي بين أيدينا الآن ألا وهو (بصائر في الفتن) لمؤلفه الدكتور (محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم)؛ تذكرة لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، وقد جاء الكتاب من مقدمة وثلاثة نقاط محورية كالتالي:


    المقدمة:


    وفيها تحدث الشيخ عن (اهتمام الشرع الشريف بباب الفتن) وقد بين لنا هنا أن الشرع الحنيف قد أولى الفتن قدرًا عظيمًا من الاهتمام، ولقد حفلت دواوين السنة بالنصوص التي تحذر منها، ثم بين لنا الشيخ أن (الفتن واقعة لا محالة)، فهي واقعة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم كونًا وقدرًا، ولابد من أن يقع ما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أخبر، ومن ثم فلابد من التبصير بها، والاستعداد لها، بل يجب مضاعفة الحذر منها في عصرنا؛ لأننا صرنا أقرب إلى أشراط الساعة مما كان عليه المسلمون منذ أربعة عشر قرنًا، فعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن السعيد لمن جُنِّب الفتن، ولمن ابتُلي فصبر) [رواه أبو داود، كتاب الفتن، باب في النهي عن السعي في الفتنة (4265)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، (975)].


    ثم أوضح الشيخ مسألة هامة وهي أن (الحذر من الشر باب من أبواب الخير) فقد قال حذيفة رضي الله عنه: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني)، فلاشك أن الدفع خير من الرفع، والتخلية مقدمة على التحلية، والوقاية خير من العلاج، وقد تبين لنا ها هنا منهج حذيفة رضي الله عنه في الاستبصار بالفتن.


    المحور الأول: من طبائع الفتن


    وفي هذا المحور، فتح لنا الشيخ باب من المعرفة خطير، فأوضح أن للفتن طبائع وخصائص يُعين الاستبصار بها على توقِّيها والنجاة منها، وما أكثر الفتن التي وقعت بسبب غياب البصيرة بهذه الطبائع، وقد ذكر الشيخ من هذه الطبائع:


    - أنها تتزين للناس في مباديها، حتى تغريهم بملابستها والتورط فيها.


    - والفتن تذهب بعقول الرجال، وتستخفهم ببُداءاتها:


    فعن حذيفة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تكون فتنة تعرج فيها عقول الرجال، حتى لا تكاد ترى رجلًا عاقلًا).


    - والفتنة ـ إذا جففت منابعها، وسُدت ذرائعها، وحُسِمت مادة أوائلها، وأُخذ على أيدي سفهائها، ولم يُلتفت لقولهم: (ما أردنا إلا الخير) ـ سَلِمت الأمة غوائلها، وكُفي الناس شرها.


    - ومن طبائع الفتنة أنها متى ما وقعت؛ فإنها سرعان ما تتطور، وتخرج عن حدود السيطرة، حتى إنها لتستعصي على من أشعلوها إن حاولوا إطفاءها.


    المحور الثاني: نور اليقظة يبدد ظلمات الفتنة


    أما في ذلك المحور، فقد بين لنا الشيخ، أن الناس يتفاوتون في مدى استبصارهم بحقيقة الفتنة، واستجلاء عواقبها، تبعًا لما أوتوه من التقوى والفقه.


    فالقلب كالعين في إبصارها، فتجد عينًا لا تبصر البعيد، وأخرى لا تبصر بمجرد وجود ضباب طفيف، أو غبار خفيف، فضلًا عن أن تكون في ظلام، فإبصار القلب تابع لقوة الفقه، ونور الإيمان، ومقدراهما.


    ولذا قد شبه النبي صلى الله عليه وسلم الفتنة بقطع الليل المظلم، أي: الذي لا قمر فيه ولا ضياء، وما لبث حذيفة رضي الله عنه يذكرنا أنه: (لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك، إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل).


    وفي وقت الفتن ما أحوج الناس إلى العلماء، الذين يبصرون الناس بحقيقتها، فذهاب العلماء ولاشك مقترن برواج الفتن، ولذا بين الشيخ أن الالتحام بالعلماء عصمة للأمة من الضلال، فالعلماء كما أوضح الشيخ سفينة نوح، من تخلف عنها ـ لاسيما في زمان الفتن ـ كان من المغرقين، وقد قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7]، فالعلماء للناس كالمصابيح، تضيء لهم الطريق، فالدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء، فمهمة المبصرين هي التبصير، ولاسيما في أوقات الفتن؛ حيث يكون العلماء الفاقهون وحدهم هم المستشرفين لنتائجها في لحظات إقبالها، وعلى إثر ذلك بين الشيخ أن الجاهلين، إنما هم لأهل العلم أعداء.


    المحور الثالث: (الصبر زمن الفتن)


    وهنا يطل علينا الشيخ ليحدثنا عن محور من أخطر محاور الكتاب، ولذلك أفرد له مساحة كبيرة من كتابه، وهو الصبر زمن الفتن، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتي على الناس زمان، الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر) [رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب الصابر على دينه كالقابض على الجمر، (2428)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، (957)].


    وقد عرض الشيخ هنا بعضًا من مواقف التثبت في الفتن، كما اتضح لنا أن العجلة في ابتدار هي أم الندامات، ولذا قال قتادة بن دعامة رحمه الله: (قد رأينا والله أقوامًا يسرعون إلى الفتنة، وينزعون فيها، وأمسك أقوام عن ذلك هيبة لله ومخافة منه، فلما انكشفت، إذ الذين أمسكوا أطيب نفسًا، وأثلج صدرًا، وأخف ظهورًا من الذين أسرعوا إليها... ).


    ومن ثم عرض الشيخ لأسباب النجاة من الفتن، والتي كان من أهمها: التثبت من الأخبار ووجوب حفظ اللسان، واستحباب الصمت ففيه السلامة، واجتناب تكفير المسلم فهو مفتاح استباحة دمه.


    ومن أسباب النجاة أيضًا: اعتزال الفتنة والفرار منها، وضُربت ها هنا أمثلة ومواقف سلفية تطبيقية، لمبدأ كف اليد عن الفتن واعتزالها، فمنها مثلًا الذي كان من كعب بن سور؛ حينما حدث الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فما لبث أن دخل بيت، وطيَّن عليه، وجعل فيه كوة يُناوَل منها طعامه وشرابه؛ اعتزالًا للفتنة، وغير ذلك من الأمثلة والمواقف الكثير.


    وفي هذا المحور على وجه الخصوص عقد الدكتور محمد إسماعيل فصلًا فيه استطراد بذكر مواقف عملية للسلف في اعتزال الفتن، وآخر في تأكيد العزلة وقت الفتن على من يخاف على دينه، وما لبث الشيخ إلا وأطلعنا على فائدة العزلة وقت الفتن، متحدثًا عن تنبيهات تتعلق بمشروعية الفتن.


    كما كان كذلك من أسباب النجاة من الفتن: لزوم الجماعة، ومواجهتها ـ أي الفتن ـ بالعمل الصالح، وأهم الأعمال، هي الصلاة، وقد ذكر الشيخ ما لها من خصوصية في دفع الفتن، ومن سبل مواجهتها كذلك الدعاء والتضرع, فهما من أسباب كشف الغمة وتفريج الكربة في زمن الفتنة.


    ثم عرج الدكتور على المسألة المتعلقة بحكم تمني الموت في الفتنة، خاتمًا كتابه القيم بذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت؛ إذا خاف المرء على دينه من الفتن.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أغسطس 24, 2017 8:54 am